السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

46

قراءات فقهية معاصرة

أوصل عضواً مثله من بدن آخر شمله الإطلاق بالنكتة المتقدّمة ، وأمّا مع فرض اتّصال نفس العضو المقطوع وعوده كالأوّل بلا نقص فأدلّة ديات الأعضاء غير شاملة له . كما أنّ ما دلّ على أنّ دم المسلم أو حقّه لا يذهب هدراً لا ربط له بمقدار الدية والتعويض اللازم على الجاني ، وإنّما يثبت عدم ذهاب أصل الحقّ ، وأمّا مقداره فلا بدّ وأن يرجع فيه إلى أدلّة تحديد الديات والأرش ، فلا يثبت غير الأرش ولو بالحكومة . المسألة الثالثة : وأمّا البحث في المسألة الثالثة - وهي جواز الاقتصاص بمجرّد الإبانة مع إمكان الإلصاق والإعادة ولو بالعلاج وعدمه : فظاهر ما تقدّم عن الكافي والمقنعة عدم جواز القصاص حتى يحصل اليأس من صلاحه ، ففي الكافي : « ولا يجوز القصاص بجرح ولا قطع ولا كسر ولا خلع حتى يحصل اليأس من صلاحه » ( « 1 » ) . وفي المقنعة : « وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتى يعالج ويستبرئ حاله بأهل الصناعة ، فإن صلح بالعلاج لم يقتصّ له ، لكنّه يحكم على الجاني بالأرش فيما جناه ، فإن لم يصلح بعلاج حكم له بالقصاص » ( « 2 » ) . والغريب ذكر الجرح والكسر والخلع مع القطع أيضاً ، مع أنّه لا إشكال في عدم توقّف القصاص في الجروح التي فيها القصاص على البرء ، كيف ؟ ! وهي ممّا تبرأ عادة ، كما أنّه لا قصاص في كسر العظم ولا خلعه ونقله ، كما دلّت عليه الروايات . ولعلّ المقصود وجوب الصبر في القصاص للجروح حتى يتبيّن مقدار السراية وعدمها ، إلّا أنّ هذا لا يناسب ما ذكر في ذيل عبارة المقنعة من عدم القصاص على

--> ( 1 ) ( ) الكافي في الفقه ( الينابيع الفقهية ) 24 : 92 . ( 2 ) ( ) المقنعة ( الينابيع الفقهية ) 24 : 54 .